الشيخ محمد اليعقوبي

78

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

ليتفقهن أو ليتفطنن أو لأعاجلهم بالعقوبة في دار الدنيا ، ثم نزل ودخل بيته ، فقال أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من يعني بها الكلام ؟ قالوا : ما نعلم يعني بهذا الكلام إلا الأشعريين فقهاء علماء ولهم جيران جفاة جهلة . فاجتمع جماعة من الأشعريين فدخلوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : ذكرت طوائف من المسلمين بخير وذكرتنا بشر فما بالنا ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لتعلمن جيرانكم ولتفقهنم ولتأمرنهم ولتنهنّهم أو لأعاجلنكم بالعقوبة في دار الدنيا ، فقالوا : يا رسول الله فأمهلنا سنة ففي سنة ما نعلمهم ويتعلمون فأمهلهم سنة ثم قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : [ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ، كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ] ) « 1 » . هذه هي بعض المقترحات التي أقدمها بين يدي الحوزة الشريفة في هذا المجال والوظيفة المشتركة للجميع هي المواظبة على تلاوة القرآن والاستفادة منه آناء الليل وأطراف النهار وستعرف الكثير عن هذا من خلال الأحاديث الشريفة الآتية . وهذه الوظيفة للحوزة لا تخصهم وإنما خاطبناهم بها لوجوبها عليهم أكثر من غيرهم ، وإلا فالمجتمع كله مسؤول عن اتباع هذه الخطوات بحسب ما يناسب كل فرد ، فذوو المعرفة القليلة يبدأون بقراءة التفاسير المبسطة كتفسير شبر . وإني أنصح كل مسلم - وهو ما جربته أنا - أن يبدأ حياته مع القرآن بأن يتلوه في مصحف مفسر كالذي ذكرناه ليتسنى له فهم مفردات الآيات خلال تلاوتها ، ويستمر على هذا الحال عدة ختمات إلى أن يمتلك معرفة إجمالية بالقرآن ، ثم يعود إلى نسخة المصحف يتلو فيها مع تطوير قابليته بقراءة كتب التفسير المتقدمة

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : 6 / 84 في تفسير الآية ، عن كتاب الدر المنثور .